شروق الإسلام

موقع شروق الإسلام

 

قبل شروق الإسلام كان العرب يعبدون الأصنام و كان الرسول صلى الله عليه وسلم يختلي بنفسه ليبتعد عن ظلمات الشرك بالله في غار حراء , حتى بعث الله له بجبريل عليه السلام و بشره بأنه رسول هذه الأمة . ثم بدأت الدعوة سراً لمدة ثلاث سنوات حتى أعلنها عليه السلام جهراً في مكة و بدأ الكفار بالسخرية من النبي عليه السلام و التحذير منه و معاداة و تعذيب من يصدق به . ثم أشار النبي عليه السلام على من أسلم أن يهاجروا إلى الحبشة ثم عادوا إلى مكة بعد ثلاثة شهور لقلة عددهم و الشعور بالغربة فلما رأى النبي عليه السلام استهانة قريش به توجه إلى الطائف يرجو منهم نصرته على قومه فقوبل بسفهائهم و غلمانهم و رموه بالحجارة . ثم أكرمه الله بحادثه الإسراء و المعراج و بها شرعت الصلاة على المسلمين . ثم أمره الله بالهجرة إلى المدينة و قبل ذلك نشر الإسلام في المدينة وهناك استقبل الأنصار النبي عليه السلام و نصروه وأول ما بدأ به بناء مسجد و هو مسجد قباء و بدأ عدد المسلمين بازدياد . ثم ابتلاهم الله بغزوة بدر و نصرهم على الكفار مع قلة عدد المسلمين و كثرة الكفار و كانت في السنة الثانية للهجرة و هنا بدأ شروق الإسلام . و في نفس السنة تحولت القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة و فرض صوم شهر رمضان و صدقة الفطر و زكاة المال . و بدأت الغزوات إلى إن أمر الله بفتح مكة في السنة الثامنة للهجرة فكسرت الأصنام و قوي المسلمون و انتشر الإسلام . وكان القرآن يتنزل على النبي عليه السلام من أول أمره إلى السنة العاشرة للهجرة في الحج ثم في السنة التي بعدها مرض الرسول صلى الله عليه وسلم و توفي ثم تولى الخلافة الخلفاء الراشدين فانتشر الإسلام بقوة في معظم نواحي الأرض

شروق الإسلام

إعلام الركع السجود بالنزول باليدين إلى السجود

 

 

 

 

 

 إعلام الركع السجود بالنزول باليدين إلى السجود

مختصر (نهي الصحبة للحويني) عادل حسين الأسيوطي

=======================================

 

لحمد لله حمدا كثيرا كما أمر، والصلاة والسلام على نبينا خير البشر، وارض اللهم عن آله وصحبه والتابعين بإحسان إلى يوم المحشر،

وأشهد أن لا إله إلا الله القائل (وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ) النساء 83

وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله: عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَtقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ r«إِذَا سَجَدَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَبْرُكْ كَمَا يَبْرُكُ الْبَعِيرُ، وَلْيَضَعْ يَدَيْهِ قَبْلَ رُكْبَتَيْهِ» صحيح د(480)، وجوّد إسناده النووي في (المجموع).

أما بعد: فهذا بحث بخصوص خرور المصلي إلى السجود، أيكون على اليدين أم الركبتين؟ اختصرته من (نهي الصحبة) للحويني-حفظه الله-.

تحقيق موضع الخلاف: 1-حديث أبي هريرة وصحته وفهمه. 2-هل ركبتي البعير في الرجلين الأماميتين أم الخلفيتين؟

أولا: حديث أبي هريرة

أعلّه شيخ الإسلام ابن القيم-رحمه الله-بعدة علل، هي عند التحقيق ليست كذلك. قال في زاد المعاد(1/57-58) ما ملخصه:

(1) العلة الأولى: قال ابن القيم: حديث وائل أثبت من حديث أبي هريرة كما قال الخطابي. وقد قال فيه الترمذي (حسن غريب) وقال في حديث أبي هريرة (غريب) ولم يذكر فيه حسنا حديث وائل [شَرِيكٌ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ، قَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ إِذَا سَجَدَ يَضَعُ رُكْبَتَيْهِ قَبْلَ يَدَيْهِ، وَإِذَا نَهَضَ رَفَعَ يَدَيْهِ قَبْلَ رُكْبَتَيْهِ»] ضعيف ت(268).

الجواب: 1-حديث وائل ضعيف.

2-وشريك ليس بالقوي فيما تفرد به.

3-قال البيهقي: إسناده ضعيف، ولا يعلم البتة لشريك متابع إلا همام، ومع ذلك فقد خالفه في إسناده، وشريك سيء الحفظ، ومثله لا يحتج به إذا انفرد، فكيف إذا خولف؟!.

4-وأما مخالفة همام لشريك فأخرجها أبو داود في سننه (التقريب 1024) والبيهقي عنه فتبين ضعفه بعلتين: أ-ضعف شريك. ب-مخالفة همام له.

(2) العلة الثانية: حديث أبي هريرة لعل متنه انقلب على بعض الرواة ولعل صوابه: وليضع ركبتيه قبل يديه. فإن أوله يخالف آخره.

الجواب: قد رده الشيخ علي القاري في مرقاة المفاتيح 1/552 فقال: وقول ابن القيم انقلب متنه على راويه، فيه نظر، إذ لو فتح هذا الباب لم يبق اعتماد على رواية مع كونها صحيحة. أهـ

(3) العلة الثالثة: أخرج أبو يعلى(6540): حدثنا محمد بن فضيل عن عبد الله بن سعيد عن جده عن أبي هريرة عن النبي قال (إذا سجد أحدكم فليبدأ بركبتيه قبل يديه، ولا يبرك بروك الفحل)، وابن أبي شيبة (1/253) (كان إذا سجد بدأ بركبتيه قبل يديه) بما يوافق حديث وائل.  

الجواب: 1-حديث أبي يعلى ضعيف جدا، قال الحافظ في الفتح: إسناده ضعيف(2/241) وقال الألباني في إرواء الغليل(2/79): فهو حديث باطل تفرد به عبد الله وهو ابن سعيد المقبرى وهو واه جدا بل اتهمه بعضهم بالكذب.

2-والأحاديث معلولة لا تقوم بمثلها حجة!، وآفتها عبد الله بن سعيد، كذّبه يحيى القطان، وقال أحمد: منكر الحديث متروك الحديث، وقال ابن عدي: عامة ما يرويه الضعف عليه بيّن، وقال الحاكم: ذاهب الحديث.

(4) العلة الرابعة: إن كان حديث أبي هريرةtمحفوظا فهو منسوخ بحديث مصعب بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه (كنا نضع اليدين قبل الركبتين، فأمرنا بالركبتين قبل اليدين) ابن خزيمة(628).

الجواب: 1-قال الألباني: إسناده ضعيف جدا اسماعيل بن يحيى بن سلمة متروك كما في التقريب وابنه ابراهيم ضعيف.

2-للحديث علل ثلاث: أ-إبراهيم بن إسماعيل، قال ابن حبان وابن نمير: في روايته عن أبيه بعض المناكير، وقال العقيلي: لم يكن يقيم الحديث

ب-وأبوه إسماعيل بن يحيى، متروك كما قال الأزدي والدارقطني، وقد ألمح إلى ذلك الحافظ في الفتح(2/291).

ج-ويحيى بن سلمة، واهٍ، تركه النسائي، وقال أبو حاتم وغيره: منكر الحديث، وقال ابن معين: لا يكتب حديثه، وقال النووي في المجموع: ولا حجة فيه لأنه ضعيف، وأقره ابن القيم في الزاد، ورغم ذلك أورده كناسخ!،

3-قال الألباني في تعليقه على المشكاة(1/282) بعد قول الخطابي في النسخ: وهذا-يعني قول الخطابي في دعوى النسخ-أبعد ما يكون عن الصواب من وجوه: الأول: أن هذا إسناد صحيح-يعني حديث أبي هريرة -وحديث وائل ضعيف.

الثاني: أن هذا قول وذاك فعل، والقول مقدم على الفعل عند التعارض.

الثالث: وهو أن له شاهدا من فعلهr، فالأخذ بفعله الموافق لقوله أولى من الأخذ بفعله المخالف له، وبه قال مالك، وعن أحمد نحوه كما في(التحقيق) لابن الجوزي. أهـ.

(5) العلة الخامسة: حديث أبي هريرة مضطرب المتن، فروي (وليضع يديه قبل ركبتيه) وروي بالعكس، والاضطراب موجب لضعف الحديث لآنه مشعر بعدم ضبط رواته، ويقع في الإسناد والمتن وكليهما.

الجواب:

1-ليس كما قال، فالاضطراب: هو أن يُروى الحديث على أوجه مختلفة متقاربة، ثم إن الاختلاف قد يكون من راوٍ واحد، بأن رواه مرة على وجه، ومرة أخرى على وجه مخالف له، أو يكون أزيد من واحد، بأن رواه كل جماعة على وجه مخالف للآخر.

2-ثم إن رجحت إحدى الروايتين أو الروايات على الأخرى بحفظ راويها أو كثرة صحبته أو غير ذلك من وجوه الترجيحات، فالحكم للراجحة، ولا يكون الحديث مضطربا، هذه هي القاعدة التي وضعها العلماء للحديث المتنازع في أنه مضطرب.

3-فإذا علم ذلك فإن الحديث المعارض ساقط الإسناد لضعف عبد الله بن سعيد الشديد، فيزول الاضطراب بترجيح حديث أبي هريرة.

(6) العلة السادسة (مركبة): رواة حديث أبي هريرةtتُكلم فيهم: (أ) قال البخاري: محمد بن عبد الله بن الحسن لا يتابع عليه، ولا أدري أسمع من أبي الزناد أم لا؟

الجواب:

1-ليس في ذلك شيء البتة، وشرط البخاري معروف (اللقاء والسماع) والجمهور على خلافه من الاكتفاء بالمعاصرة إذا أمن من التدليس.

2-قال ابن التركماني في (الجوهر النقي): محمد بن عبد الله بن الحسن وثقه النسائي، وقول البخاري: لا يتابع عليه، ليس بصريح في الجرح، فلا يعارض توثيق النسائي. أهـ.

3-ومحمد هذا كان يلقب بالنفس الزكية، وهو براء من التدليس، فتحمل عنعنته على الاتصال.

4-قال المباركفوري في (تحفة الأحوذي): أما قول البخاري: لا يتابع عليه. فليس بمضر فإنه ثقة، ولحديثه شاهد من حديث ابن عمر أهـ. وسبقه الشوكاني في (نيل الأوطار) وانتصر لذلك الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على المحلى فقال: النفس الزكية ثقة، وأبو الزناد مات سنة (130هـ) بالمدينة، ومحمد مدني أيضا غلب على المدينة ثم قتل سنة (145هـ) وعمره (53) سنة، فقد أدرك أبا الزناد طويلا. أهـ.

(ب)قال الدارقطني: تفرد الدراوردي به عن محمد بن عبد الله. وأيضا بتفرد أصبغ بن الفرج عن الدارواردي.

الجواب:1-تفرد الدراوردي به فيه نظر، فقد تابعه عبد الله بن نافع عن محمد بن عبد الله به، عند أبي داود والنسائي والترمذي.

2-الدراوردي واسمه: عبد العزيز بن محمد، ثقة من رجال مسلم، فتفرده لا يضر.

(7) العلة السابعة (مركبة):    (أ)حديث أبي هريرةt ليس له شاهد.       (ب)ولحديث وائل بن حُجر شواهد تقويه.

الجواب: (أ)1-لحديث أبي هريرةt شاهد من حديث ابن عمر، بل وأقوى من شواهد حديث وائل مجتمعة فحديث ابن عمر أخرجه البخاري في صحيحه تعليقا، ووصله ابن خزيمة وأبو داود والطحاوي والدارقطني والحاكم والبيهقي من طريق الدراوردي عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أنه كان يضع يديه قبل ركبتيه، وقال: كان النبي يفعل ذلك.

2-وحديث أبي هريرة دلالته قولية وقد تأيّد بحديث ابن عمر-إذ هو شاهد حسن بانضمامه له-.

3-فيمكن ترجيح حديث أبي هريرة على حديث وائل الذي دلالته فعلية على الأرجح عند الأصوليين وقد تقدم ذلك.

الجواب: (ب) فلننظر في شواهد حديث وائل بن حُجر:

الشاهد الأول: حديث أنس: (رأيت رسول الله... ثم انحط بالتكبير فسبقت ركبتاه يديه) الدارقطني(1308) والحاكم(1/226) قال الحاكم والذهبي: "حديث صحيح على شرط الشيخين" والبيهقي(2/99) رواه أبو العلاء بن إسماعيل العطار: حدثنا حفص بن غياث عن عاصم الأحول عن أنسt به.

الجواب: 1-تفرد به العلاء بن إسماعيل عن حفص، وقال الحافظ في التلخيص: قال البيهقي في(المعرفة): تفرد به العلاء وهو مجهول. أهـ. وأقر ابن القيم ذلك!

2-أما قول الحاكم والذهبي، فعجيب منهما. قال الألباني في السلسة الضعيفة(2/330): فغفلة كبيرة منهما عن حال العلاء هذا، مع كونه ليس من رجال الشيخين!

3-نقل ابن أبي حاتم عن أبيه في(العلل): حديث منكر، وأقره ابن القيم في(الزاد).

4-قال الحويني: ومما يدل على نكارة هذا الخبر ما أخرجه الطحاوي في (شرح المعاني 1/256) من طريق عمر بن حفص بن غياث ثنا الأعمش قال حدثني إبراهيم عن أصحاب عبد الله-علقمة والأسود-قالا: حفظنا عن عمر في صلاته أنه خر بعد ركوعه على ركبتيه كما يخر البعير ووضع ركبتيه قبل يديه. فأنت ترى أن عمر بن حفص-وهو من أثبت الناس في أبيه-قد خالف العلاء فجعله عن عمر لم يتجاوزه، فهذه علة أخرى، وقد أقرها الحافظ في(اللسان): عن عمر موقوفا وهذا هو المحفوظ. أهـ.

5-ثم إن العاقل لو تأمل الأثر الوارد عن عمر لوجد أنه حجة لنا لا علينا، وذلك أنه قرر أن عمر كان يخر كما يخر البعير، ثم وضح الكيفية فقال: يضع ركبتيه قبل يديه، ونحن مأمورون أن نخالف البعير، فوجب وضع اليدين قبل الركبتين، وهذا بيّن، فكيف أورده ابن القيم في الزاد محتجا به؟!

6-ثم هب أن حديث أنس صحيح فإنه لا حجة فيه لأمرين كما قال ابن حزم: الأول: ليس فيه أنه كان يضع ركبتيه قبل يديه، وإنما فيه الركبتان واليدان فقط، وقد يمكن أن يكون السبق في حركتهما لا في وضعهما، فيتفق الخبران. الثاني: لو كان فيه وضع الركبتين قبل اليدين لكان موافقا لمعهود الأصل في إباحة ذلك، ولكان خبر أبي هريرةt واردا بشرع زائد رافع للإباحة السالفة بلا شك، ناهية عنها بيقين، ولا يحل ترك اليقين لظن كاذب. !، فيكون خبر أبي هريرة هو الناسخ.

الشاهد الثاني: حديث سعد (كنا نضع اليدين قبل الركبتين فأمرنا بالركبتين قبل اليدين) ابن خزيمة(628).

الجواب: سبق الرد عليه برقم (4).

الشاهد الثالث: ومن طريق محمد بن حجر ثنا سعيد بن عبد الجبار بن وائل عن أمه عن وائل بن حجر قال (صليت خلف النبي ثم سجد وكان أول ما وصل إلى الأرض ركبتاه) السنن الكبرى للبيهقي(2631).

الجواب: 1-هذا حديث ضعيف له علتان:

أ-محمد بن حُجر، قال فيه البخاري: فيه بعض النظر، وقال الذهبي: له مناكير. ب-سعيد بن عبد الجبار، قال فيه النسائي: ليس بالقوي.

2-قال الألباني في (ضعيف أبي داود 1/278): وسعيد هذا، والراوي عنه ضعيفان؛ فلا يلتفت إلى روايتهما ومخالفتهما. وأصل الحديث عن عبد الجبار صحيح؛ لكن ليس فيه سبق الركبتين الكفين، وهو في الكتاب الآخر، وقد صح عنه أنه كان يضع يديه قبل ركبتيه، وأنه أمر بذلك. أهـ.

الشاهد الرابع: أخرجه الطحاوي في «شرح معاني الآثار» (1/ 256) من طريق حماد بن سلمة، عن الحجاج بن أرطاة، قال: قال إبراهيم النخعي: حُفظ عن عبد الله بن مسعود أنه كانت ركبتاه تقعان إلى الأرض قبل يديه.

الجواب: 1-وهذا ضعيف. الحجاج بن أرطاة صدوق، كثير الإرسال، مدلس، لا يُقبل من حديثه إلا ما صرح بالسماع. انظر تخريج أحاديث وآثار حياة الحيوان للدميري 1/843.

2-قد استخدم الحجاج ما يدل على التدليس قطعا بقوله: قال إبراهيم.

3-ثم إن إبراهيم النخعي لم يدرك عبد الله بن مسعود.

4-وحتى لو صح لما كان فيه حجة لكونه موقوفا، ولا تُعارض سنة النبي بفعل الصحابي.

الشاهد الخامس: في مصنف ابن أبي شيبة 1/263، ومصنف عبد الرزاق "2955" عن إبراهيم أن عمر كان يضع ركبتيه قبل يديه. وفي ابن أبي شيبة من طريق الأعمش، عن إبراهيم، عن الاسود أن عمر كان يقع على ركبتيه.

الجواب: 1-الأول منقطع، لأن إبراهيم لم يدرك عمر. والثاني صحيح إلا ما كان من عنعنة الأعمش، ويجاب عنه بجواب أثر ابن مسعود. انظر الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان. تحقيق شعيب الأرنؤوط 5/239.

ثانيا: ركبتي البعير في رجليه الأماميتين أم الخلفيتين؟

(8) قال ابن القيم: ركبة البعير في يده، وإن أطلقوا فعلى سبيل التغليب، وهذا القول لا يعرفه أهل اللغة.

الجواب: 1-هذا الكلام فيه نظر، لأن أهل اللغة نصوا واتفقوا عليه، قال ابن منظور في لسان العرب (1/433): وركبة البعير في يده. وَقَدْ يُقَالُ لذواتِ الأَربعِ كُلها مِنَ الدَّوابِّ: رُكَبٌ. ورُكْبَتا يَدَيِ الْبَعِيرِ: المَفْصِلانِ اللَّذانِ يَليانِ البَطْنَ إِذا بَرَكَ، وأَما المَفْصِلانِ الناتِئَانِ مِنْ خَلْفُ فَهُمَا العُرْقُوبانِ. وكُلُّ ذِي أَربعٍ، رُكْبَتاه فِي يَدَيْهِ، وعُرْقُوباهُ فِي رِجْلَيه، أهـ. وقاله ابن سيده في المحكم والمحيط الأعظم، وابن حزم في المحلى.

2-ويؤيده حديث البخاري(3906) في قصة سراقة بن مالك والهجرة (ساخت يدا فرسي في الأرض حتى بلغتا الركبتين).

3-قال الطحاوي في (شرح مشكل الآثار. رقم 182) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ (إذَا سَجَدَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَبْرُكْ كَمَا يَبْرُكُ الْبَعِيرُ، وَلَكِنْ لِيَضَعْ يَدَيْهِ، ثُمَّ رُكْبَتَيْهِ " فَقَالَ قَائِلٌ: هَذَا كَلامٌ مُسْتَحِيلٌ، لِأَنَّهُ نَهَاهُ إذَا سَجَدَ أَنْ يَبْرُكَ كَمَا يَبْرُكُ الْبَعِيرُ وَالْبَعِيرُ إنَّمَا يَنْزِلُ عَلَى يَدَيْهِ، ثُمَّ أَتْبَعَ ذَلِكَ بِأَنْ قَالَ: "وَلَكِنْ لِيَضَعْ يَدَيْهِ قَبْلَ رُكْبَتَيْهِ". فَكَانَ مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِمَّا نَهَاهُ عَنْهُ فِي أَوَّلِهِ قَدْ أَمَرَهُ بِهِ فِي آخِرِهِ. فَتَأَمَّلْنَا مَا قَالَ مِنْ ذَلِكَ فَوَجَدْنَاهُ مُحَالًا وَوَجَدْنَا مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مُسْتَقِيمًا لا إِحَالَةَ فِيهِ، وَذَلِكَ أَنَّ الْبَعِيرَ رُكْبَتَاهُ فِي يَدَيْهِ، وَكَذَلِكَ كُلُّ ذِي أَرْبَعٍ مِنَ الْحَيَوَانِ وَبَنُو آدَمَ بِخِلَافِ ذَلِكَ; لِأَنَّ رُكَبَهُمْ فِي أَرْجُلِهِمْ لا فِي أَيْدِيهِمْ فَنَهَى رَسُولُ اللهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ الْمُصَلِّيَ أَنْ يَخِرَّ عَلَى رُكْبَتَيْهِ اللَّتَيْنِ فِي رِجْلَيْهِ كَمَا يَخِرُّ الْبَعِيرُ عَلَى رُكْبَتَيْهِ اللَّتَيْنِ فِي يَدَيْهِ، وَلَكِنْ يَخِرُّ لِسُجُودِهِ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ فَيَخِرُّ عَلَى يَدَيْهِ اللَّتَيْنِ لَيْسَ فِيهِمَا رُكْبَتَاهُ بِخِلَافِ مَا يَخِرُّ الْبَعِيرُ عَلَى يَدَيْهِ اللَّتَيْنِ فِيهِمَا رُكْبَتَاهُ فَبَانَ بِحَمْدِ اللهِ وَنِعْمَتِهِ أَنَّ الَّذِي فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ رَسُولِ الله كَلامٌ صَحِيحٌ لا تَضَادَّ فِيهِ وَلا اسْتِحَالَةَ فِيهِ وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ. أهـ

وأما كيفية الرفع منه حين القيام للركعة التالية، ففيه خلاف أيضا، والحق أن يرفع ركبتيه قبل يديه، والمسألة متعلقة بالحديث وأصوله أكثر من الفقه، ولا تبطل الصلاة بالنزول بأحدهما كما حققه شيخ الإسلام ابن تيمية في (الفتاوى الكبرى).

ثم إن الاختلاف في هذه المسائل الفرعية بالحدة لا يزيد الأمر إلا اشتعالا. وألفة المؤمنين فريضة.

والله تعالى أعلم.

الخلاصة:

1-حديث أبي هريرة قال (وليضع يديه قبل ركبتيه) د صحيح، ويقويه حديث ابن عمر وأخرجه البخاري تعليقا.

2-حديث وائل (رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِrإِذَا سَجَدَ يَضَعُ رُكْبَتَيْهِ قَبْلَ يَدَيْهِ) ت ض. لضعف شريك وتفرده. ب-مخالفة همام له. وكل شواهده ضعيفة.

3-اتفق أهل اللغة أن (كُلُّ ذِي أَربعٍ، رُكْبَتاه فِي يَدَيْهِ، وعُرْقُوباهُ فِي رِجْلَيه) فنهانا أن ننزل بركبنا كالبعير ونص أن نضع أيدينا أولا.

4-ولا تبطل الصلاة بالنزول بأحدهما كما حققه ابن تيمية في الفتاوى، ثم إن الاختلاف في الفرعيات بالحدة لا يزيد الأمر إلا اشتعالا.

كتبه / أبو الأمير عادل حسين الأسيوطي. غفر الله له ولوالديه ولجميع المسلمين، والحمد لله رب العالمين. الكويت في 12/11/2010م

 

 

 

الرجوع الى الصفحة السابقة

موقع رسول الله | موقع الصحابة | راديو الخواطر الدينية | راديو ختمات حفص | راديو ختمات القراءات