شروق الإسلام

موقع شروق الإسلام

 

قبل شروق الإسلام كان العرب يعبدون الأصنام و كان الرسول صلى الله عليه وسلم يختلي بنفسه ليبتعد عن ظلمات الشرك بالله في غار حراء , حتى بعث الله له بجبريل عليه السلام و بشره بأنه رسول هذه الأمة . ثم بدأت الدعوة سراً لمدة ثلاث سنوات حتى أعلنها عليه السلام جهراً في مكة و بدأ الكفار بالسخرية من النبي عليه السلام و التحذير منه و معاداة و تعذيب من يصدق به . ثم أشار النبي عليه السلام على من أسلم أن يهاجروا إلى الحبشة ثم عادوا إلى مكة بعد ثلاثة شهور لقلة عددهم و الشعور بالغربة فلما رأى النبي عليه السلام استهانة قريش به توجه إلى الطائف يرجو منهم نصرته على قومه فقوبل بسفهائهم و غلمانهم و رموه بالحجارة . ثم أكرمه الله بحادثه الإسراء و المعراج و بها شرعت الصلاة على المسلمين . ثم أمره الله بالهجرة إلى المدينة و قبل ذلك نشر الإسلام في المدينة وهناك استقبل الأنصار النبي عليه السلام و نصروه وأول ما بدأ به بناء مسجد و هو مسجد قباء و بدأ عدد المسلمين بازدياد . ثم ابتلاهم الله بغزوة بدر و نصرهم على الكفار مع قلة عدد المسلمين و كثرة الكفار و كانت في السنة الثانية للهجرة و هنا بدأ شروق الإسلام . و في نفس السنة تحولت القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة و فرض صوم شهر رمضان و صدقة الفطر و زكاة المال . و بدأت الغزوات إلى إن أمر الله بفتح مكة في السنة الثامنة للهجرة فكسرت الأصنام و قوي المسلمون و انتشر الإسلام . وكان القرآن يتنزل على النبي عليه السلام من أول أمره إلى السنة العاشرة للهجرة في الحج ثم في السنة التي بعدها مرض الرسول صلى الله عليه وسلم و توفي ثم تولى الخلافة الخلفاء الراشدين فانتشر الإسلام بقوة في معظم نواحي الأرض

شروق الإسلام

خطبة الكهف1

 

 

 

 

خطبة الكهف(1)تأملات في قصة أصحاب الكهف عادل حسين2/5/2014م3/رجب/1435هـ مسجد/راشد الخياط سلوى ق2

==========================

الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا)فهو حديث لنا مع الله،والصلاة والسلام على من أدبه ربه فقال(ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا)(إلا أن يشاء الله)وارض اللهم عن أزواجه وآله وأصحابه ومن والاه بإحسان إلى يوم لقياه.

وأشهد أن لا إله إلا الله(لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب ما كان حديثا يفترى ولكن تصديق الذي بين يديه وتفصيل كل)

وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله  عن البَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ قَرَأَ رَجُلٌ الكَهْفَ،وَفِي الدَّارِ الدَّابَّةُ،فَجَعَلَتْ تَنْفِرُ،فَسَلَّمَ،فَإِذَا ضَبَابَةٌ،أَوْ سَحَابَةٌ غَشِيَتْهُ،فَذَكَرَهُ لِلنَّبِيِّrفَقَالَ (اقْرَأْ فُلاَنُ،فَإِنَّهَا السَّكِينَةُ نَزَلَتْ لِلْقُرْآنِ،أَوْ تَنَزَّلَتْ لِلْقُرْآنِ)خ3614،وإذا كان من يقرأ سورة الكهف كل جمعة يضاء له ما بينهما،مع أجر كل حرف بعشر حسنات،فكيف بمن تدبرها ومن عمل بها؟!!،فلابد أن تحدث فيه تغييرًا نحو النجاح والتغلب على الصعاب.كيف؟ بأن تعطي للقرآن وقتا قدر وقت ما تحب-وإن كان هذا ظلم-

أيها المؤمنون أتباع سيدنا محمد (1)أهداف القصص القرآني وأهميته في حياتنا

(1)1-القصص القرآني جزء لا يتجزأ من رسالة الإسلام فهو أكثر من نصف القرآن 2-ولأن إلقاء العبرة من خلال قصة حقيقية أكثر تأثيرا وترسخا في النفس من إلقائها مجردة.(لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب)

(2)1-القصة في القرآن حق لا مراء فيه"نحن نقص عليك نبأهم بالحق"(ما كان حديثا يفترى)2-وهي أوثق مصادر التاريخ رغم أنف كتّاب علمانيين(ادعى طه حسين أن قصة إبراهيم وغيرها ليست على سبيل الحقيقة)وطوائف ملحدة(ادعى الروافض أن زوجة النبيrهي المقصودة بالبقرة)

(3)1-تثبيت قلب الرسول وقلوب أمته على الدين وتقوية ثقتهم بنصرة الحق وجنده،وخذلان البطل وأهله(وكلا نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك،وجاءك في هذه الحق وموعظة وذكرى للمؤمنين)2-تصديق الأنبياء السابقين.3- إثبات رسالة النبيrوإظهار صدقه فإن أخبار الأمم السابقة لا يعلمها إلا الله 4- مقارعته أهل الكتاب بالحجة فيما كتموه من البينات،وما حرفوه(ولكن تصديق الذي بين يديه)

(4)(وتفصيل كل شيء)1-بيان حكم الله تعالى فيما تضمنته(ولقد جاءهم من الأنبياء ما فيه مزدجر حكمة بالغة فما تغني النذر)2-بيان عدله تعالى بعقوبة المكذبين(فكلا أخذنا بذنبه).3-بيان فضله تعالى بمثوبة المؤمنين(ثم ننجي رسلنا والذين آمنوا).

(5)(وهدى ورحمة لقوم يؤمنون)قال عثمان :لو طهرت قلوبكم ما شبعت من كلام ربكم1-ترغيب المؤمنين في الإيمان والثبات عليه والازدياد منه والجهاد في سبيله(هل أدلكم على تجارة تنجيكم-تؤمنون-وتجاهدون)2-تحذير الكفار من الاستمرار في الكفر(أو لم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم دمر الله عليهم وللكافرين أمثالها)3-وإذا لم نهتدِ كنا كمن حملوا التوراة ثم لم يحملوها كالحمر

أيها المؤمنون أتباع سيدنا محمد (2)بين يدي سورة الكهف وقصصها الأربع(وأهل الكتاب وإبليس)

(1)سورة الكهف واحدة من خمس سور افتتحت بالحمد(الفاتحة،الأنعام،الكهف،سبأ،فاطر)ولما افتتحت بالتوحيد بحمد الله، ناسب أن تُختم بالتوحيد وجزائه(إن الذين آمنوا-كانت لهم جنات الفردوس نزلا)(قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد).

(2)الكلمة وهمّ الداعي:1-(كبرت كلمة تخرج من أفواههم)تنبيه على عظم أثر الكلمة وخطرها،فلا بد من الحذر وكف اللسان،2-وعلى الداعية أن يجاهد نفسه حتى يكون همه إيصال الحق للناس،3-وأن يكون حزنه إن ردوه لرد الحق لا لرد قوله،ليبلغ أعلى المقامات.4-ذكرت هذه السورة أعظم الفتن:الفتنة في الدين،والفتنة في المال والولد،والعلم،والسلطان،وفي وسطها الفتنة الأولى فتنة إبليس للأبوين.5-والذي لم تُفده سورة الكهف نجاة في حياته من فتن الدنيا،فحري ألا تعصمه من فتنة الدجال

(3)ثلاثة محاور أساسية تربط المسلم بها(علاقته بربه وبنفسه وبمجتمعه):1-علاقته بربه(تصحيح العقيدة-القلب)فيقرره بدؤها (لِيُنْذِرَ بَأْساً شَدِيداً مِنْ لَدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ)وفي ثناياها(ووجدوا ما عملوا حاضرا ولا يظلم ربك أحدا)وختامها(قُلْ:إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ،فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً)

2-علاقته بنفسه(تصحيح منهج الفكر-العقل)فلا نحكم إلا بدليل وبما نعلم ونكل ما لا نعلم لله(وَيُنْذِرَ الَّذِينَ قالُوا:اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً،ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلا لِآبائِهِمْ)والفتية أصحاب الكهف يقولون(هؤُلاءِ قَوْمُنَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً.لَوْلا يَأْتُونَ عَلَيْهِمْ بِسُلْطانٍ بَيِّنٍ!)وعند ما يتساءلون عن فترة لبثهم في الكهف(قالُوا:رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِما لَبِثْتُمْ)وإنكار على من يتحدثون عن عددهم رجما بالغيب(سَيَقُولُونَ:ثَلاثَةٌ رابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ:خَمْسَةٌ سادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ-رَجْماً بِالْغَيْبِ -وَيَقُولُونَ:سَبْعَةٌ وَثامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ.قُلْ:رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ).

3-علاقته بمجتمعه(تصحيح القيم والسلوك بميزان العقيدة-الجوارح)فيرد القيم الحقيقية إلى الإيمان والعمل الصالح،ويصغر ما عداها من القيم الأرضية الدنيوية التي تبهر الأنظار.فكل ما على الأرض من زينة إنما جعل للاختبار،ونهايته إلى فناء وزوال(إِنَّا جَعَلْنا ما عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَها لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا)علق المدح بالإحسان لا الكثرة فلم يقل-أكثر عملا-(وَإِنَّا لَجاعِلُونَ ما عَلَيْها صَعِيداً جُرُزاً)وفي نهايتها(قُلْ:هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالًا الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً؟ أُولئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ وَلِقائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَزْناً» .

(4)1-ومن العجيب أن رحمة الله-النجاة-هى المقصودة فى القصص الأربع ولقد دل على معنى الرحمة بالنجاة من الضر والظالمين والجاهلين اسم السورة..فاسمها(الكهف)والكهف تجويف آمن مظلم فى الوديان والجبال,إليه يفر المضطر فإذا كانت الرحمة مشتقة من الرحم.ذلك القرار المظلم الآمن فإن الكهف كان بمثابة الرحم للجنين،وكانت فيه الرحمة لهؤلاء الموّحدين الذين بعثهم الله من بعد رقادهم كما يرقد الجنين(ثم بعثتاهم لنعلم أى الحزبين)(وكذلك بعثتاهم ليتساءلوا بينهم)كأنهم يولدون من جديد 2-وأقدار الله مما ظاهره لك تعب هي رحمات من ربك وهي قصص تنتهي بنتائج طيبة،للمؤمنين،وتمثل ثلاثة أمور لابد أن تصادفنا في الحياة.أ-خرق السفينة يمثل فشل مشروعك.وقد يكون العيب الذي حصل لك هو سر نجاحك ونجاتك من أمر قد يدمرك{وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة غصبا)ب-قتل الغلام يمثل فقد ما نحب.فقد يكون فقدك لما تحب هو رحمة لك{فخشينا أن يرهقهما طغياناً وكفرا)وبموته تحققت 3رحمات(رحمة للغلام-دخوله للجنّة بلا ذنب-رحمة لوالديه-أبدالهما بخير منه في البر بهما-رحمة للمجتمع-من الطغيان والظلم) ج-حبس كنز اليتيمين..قد يكون تأخر رزقك.الوظيفة.الزواج.الأطفال في حياتك خير لك ورحمة{فأراد ربك أن يبلغا أشدهما) فقد كان اليتيمين عرضة للأطماع –في قرية بخيلة طماعة-وكانوا في ضُعف عن تدبر أموالهم(رحمة من ربك)

(5)تبقى قيم(الصبر-وطلب العلم-والثقة والرضا بأقدار الله-وعدله وفضله)تبقى منثورة في طول السورة مما تحتاج إلى انتباه وتدبر

أيها المؤمنون أتباع سيدنا محمد (3)تأملات في قصة أصحاب الكهف

(1)دور الشباب الكبير في نشر الدعوة(إنهم فتية آمنوا)تنبيه على تركهم اللهو(إذ قاموا)وأهمية الرفقة الصالحة والتشاور والدعاء (فقالوا ربنا آتنا من لدنك رحمة وهيئ لنا من أمرنا رشدا)فكان جزاؤهم(وزدناهم هدى)وفي الآخرة قال (سبعة يظلهم-شاب نشأ..)

(2)يعلمنا الله تعالى بقوله(فأووا إلى الكهف)اعتزال الناس في الفتن،قال ابن المبارك العزلة:أنْ تكون مع القوم،فإن خاضوا في ذكر الله فخض معهم ،وإن خاضوا في غير ذلك فاسكت.أهـ،ثم عاودوا الكرّة.ويؤكد هذه الفكرة قوله (المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم أفضل من المؤمن الذي لا يخالطهم ولا يصبر على أذاهم)خد(388)لبص .

(3)قدرة الله على إقامتهم في الكهف أكثر من ثلاثة قرون-تميل الشمس عنهم شروقا وغروبا وعيونهم مفتحة يتقلبون ثم يبعثهم- دليل على البعث يوم القيامة للأرواح والأجساد معا للحساب.([لاحِظْ كلمة تزاور الدالة على قدرة الله في حركة مخلوقاته-وكلمة تقرضهم عند غروبها فلا تصيبهم البتة،أو تنثر عليهم شعاعاً خفيفاً لإصلاح أجسادهم،وهم في فجوة من الكهف لا يتأذون،عيونهم مفتحة(وتحسبهم أيقاظاً وهم رقود)يحركهم الله كي لا تأكل الأرض أجسادهم(ونقلبهم ذات اليمين وذات الشمال) يحرسهم كلبهم في مدخل الباب ماداً قائمتيه كأنه حي متوثب(وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد)فيتوهم من يراهم أنهم أحياء.مع إدخال الهيبة في قلوب من اطلع عليهم-إن اطلع-أن يتجاوزهم مبتعداً عنهم.]).فسبحان الله مالك الملك،المتصرف في مخلوقاته كمايشاء

(4)علينا الأخذ بأسباب الحيطة والحذر والكتمان في كل حالات الحياة-حلوها ومرها،أمنها وخوفها،وإن كان الحذر لا يمنع القدر-أرسلوا واحداً فقط يشتري لهم طعاماً فالواحد أقدر على التخفي ولا ينتبه له أحد.وهروبه أسهل إذا شعرت به عيون العدو وإذا وقع في أيدي الظلمة فهو فدائي واحد،ولن تسقط المجموعة كلها،وأمروه باللطف في الشراء،وليختر أطيب الطعام وأزكاه،فالحلال أنفع للجسم،وأرفع للروح،(إنهم إن يظهروا عليكم يرجموكم أويعيدوكم في ملتهم)

(5)المراء لا فائدة فيه لا حاجة إليه،فوقتك ثمين،ولن يزيدك علماُ وفهماً أن تخوض فيما لا طائل له،فماذا يزيدك لو عرفت عدد الفتية؟أو أسماءهم،أو أعمارهم؟أو أعمالهم؟الفائدة المرجوة تجدها في أفعالهم وثباتهم على المبدأ وفرارهم بدينهم يحافظون عليه. وحذرهم في تصرفاتهم،وأخوّتهم في الله تعالى،وأن الله أنجزهم وعده وأنجاهم في الدنيا،والقيامة والحساب حقيقة لا ريب فيها

(6)وأخيرا ينبغي تعليق الأمر بمشيئة الله(ولا تقولن لشيء:إني فاعل ذلك غداً إلا أن يشاء الله)فقد عاتب الله تعالى نبيه الكريم على قوله للكفار حين سألوه ولم يستثن.فكيف بمن يتجرأ فيفتي بغير علم،أو على عكس ما أمر الشرع؟!عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ "أَنَّ مُشْرِكِي قُرَيْشٍ بَعَثُوا النَّضْرَ بْنَ الْحَارِثِ،وَعُقْبَةَ بْنَ أَبِي مُعَيْطٍ إِلَى أَحْبَارِ الْيَهُودِ بِالْمَدِينَةِ:فَسَأَلُوا أَحْبَارَ الْيَهُودِ عَنْ رَسُولِ الله وَوَصَفُوا لَهُمْ أَمَرَهُ بِبَعْضِ قَوْلِهِ،فَقَالَتْ لَهُمْ أَحْبَارُ يَهُودَ:سَلُوهُ عَنْ ثَلَاثٍ نَأْمُرُكُمْ بِهِنَّ،فَإِنْ أَخْبَرَكُمْ بِهِنَّ فَهُوَ نَبِيٌّ مُرْسَلٌ،وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَالرَّجُلُ مُتَقَوِّلٌ فَرَوْا فِيهِ رَأْيَكُمْ؛سَلُوهُ عَنْ فِتْيَةٍ ذَهَبُوا فِي الدَّهْرِ الْأَوَّلِ مَا كَانَ مِنْ أَمْرِهِمْ فَإِنَّهُ كَانَ لَهُمْ حَدِيثٌ عَجِيبٌ،وَسَلُوهُ عَنْ رَجُلٍ طَوَّافٍ قَدْ بَلَغَ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا،وَمَا كَانَ نَبَؤُهُ؟وَسَلُوهُ عَنِ الرُّوحِ مَا هُوَ؟فَجَاءُوا رَسُولَ اللهِ فَقَالُوا:يَا مُحَمَّدُ،أَخْبِرْنَا.فَسَأَلُوهُ، فَقَالَ«أُخْبِرُكُمْ بِمَا سَأَلْتُمْ عَنْهُ غَدًا»وَلَمْ يَسْتَثْنِ،فَانْصَرَفُوا عَنْهُ.فَمَكَثَ خَمْسَ عَشْرَةَ لَيْلَةً لَا يُحْدِثُ اللهُ إِلَيْهِ فِي ذَلِكَ وَحْيًا،وَلَمْ يَأْتِهِ جِبْرِيلُ حَتَّى أَرْجَفَ أَهْلُ مَكَّةَ،وَقَالُوا:وَعَدَنَا مُحَمَّدٌ غَدًا،وَالْيَوْمُ خَمْسَ عَشْرَةَ قَدْ أَصْبَحْنَا فِيهَا لَا يُخْبِرُنَا بِشَيْءٍ مِمَّا سَأَلْنَاهُ عَنْهُ حَتَّى أَحْزَنَ رَسُولَ اللهِ مُكْثُ الْوَحْيِ عَنْهُ،وَشَقَّ عَلَيْهِ مَا يَتَكَلَّمُ بِهِ أَهْلُ مَكَّةَ،ثُمَّ جَاءَه

الخطبة الثانية: سورة الكهف والدجال

سؤال هام:لماذا أمرنا الرسول أن نقرأ سورة الكهف يوم الجمعة بالذات؟ولماذا هذه السورة بالذات؟وإذا كان في يوم الجمعة ستبدأ ساعة القيامة،فما علاقة السورة به؟وإذا كان قوله (ما بين خَلْق آدم إلى قيام الساعة أمرٌ أكبر من الدجَّال)؟،ولم قال(مَنْ حَفِظَ عَشْرَ آيَاتٍ مِنْ أَوَّلِ سُورَةِ الْكَهْفِ عُصِمَ مِنَ الدَّجَّالِ)(مِنْ آخِرِ الْكَهْفِ)(فَمَنْ أَدْرَكَهُ-الدَّجَّالَ-فَلْيَقْرَأْ عَلَيْهِ فَوَاتِحَ سُورَةِ الْكَهْفِ)م؟ والجواب:(1)مفتاح شخصية الدجَّال«الدجَّال»الذي غَلَب عليه،وهو شِعاره الذي يُعرف به والذي تدور حوله شخصيَّته،ودَعَواته، وأعماله،وتصرُّفاته والدَّجل:التلبس والتمويه وتحوير المسميات،فيدعي أنه الله وهو أعور،ومعه نار هي جنة والعكس...  

(2)وقد اتَّسمت الحضارة الماديَّة في العهد الأخير بالتدجيل في كلِّ شيء،وبكثرة الاختلاف بين الظاهر والباطن،والنظريات العلمية والتجارب العملية،وهذا شأن الشعارات والفلسفات،التي حلَّت محلَّ الأديان،وأصبح الشكُّ في قُدْسها،ومكانتها علامة للرجعية ،وقد التبس الأمر بذلك على كبار الأذكياء،فأصبحوا يتغنَّون بهذه الشعارات والفلسفات،ويدعون إليها في إيمان وحماس من غير تمحيص لنيَّة أصحابها وإخلاصها،أو شجاعة في تحديد نجاحها وإخفاقها،في مجال العمل والتطبيق،والمقارنة الصحيحة المحايدة، بين ما كسبته الإنسانية والأمم الضعيفة،وبين ما خسرته من سلطان هذه الشعارات وتحت رايتها،من السعادة الحقيقية،والحقوق الفِطْرية. وهذا كلُّه من قوة التدجيل وسحره،الذي يتفوق فيه«الدجَّال الأكبر»على جميع الدجَّالين والمدلِّسين،في التاريخ البشري.

(3)وقد سرت هذه الروح«الدجليَّة المدلّسة»في هذه الحضارة،لسيرها على خط معارض لخط النبوَّة:الإيمان بالآخرة،والإيمان بالغيب،والإيمان بفاطر الكون،وقدرته المطلقة،واحترام شريعته وتعاليمه.للاعتماد الزائد على الحواس الظاهرة،والشغف الزائد بما يعود على الإنسان باللذة البدنية والمنفعة العاجلة،والغلبة الظاهرة،وهي النقطة التي تدور حولها سورة الكهف،وما فيها من قصص (4)دور المسيحية واليهودية في توجيه المدنية ومصير الإنسانية:قد كان مع الأسف للمسيحية المحرَّقة ولليهودية الثائرة الموتورة دور متشابه-رغم الخلاف الجذري في العقيدة-في توجيه المدنية إلى المادية الرعناء،المجرَّدة من الروح وتعليم الأنبياء،والتأثير في مصير الإنسانية على حدٍّ سواء،فقد بدأت الشعوب المسيحية التي تحرَّرت من رقِّ الكنيسة والبابوات بعد محاربة الفكر والإنتاج وقتل العلماء،فلم تتوسط بالعلم مع ما معها من روحانية،بل اتّجهت اتّجاهاً ماديّاً عنيفاً أصبح يهدِّد العالم ومصير الإنسانية بالمخترعات المدمِّرة،وفقد التوازن بين العلم والعاطفة والعقل والضمير،والصناعة والأخلاق.فالحمد لله على نعمة وعظمة الإسلام،لا على حال المسلمين!.

 

 

الرجوع الى الصفحة السابقة

موقع رسول الله | موقع الصحابة | راديو الخواطر الدينية | راديو ختمات حفص | راديو ختمات القراءات