شروق الإسلام

موقع شروق الإسلام

 

قبل شروق الإسلام كان العرب يعبدون الأصنام و كان الرسول صلى الله عليه وسلم يختلي بنفسه ليبتعد عن ظلمات الشرك بالله في غار حراء , حتى بعث الله له بجبريل عليه السلام و بشره بأنه رسول هذه الأمة . ثم بدأت الدعوة سراً لمدة ثلاث سنوات حتى أعلنها عليه السلام جهراً في مكة و بدأ الكفار بالسخرية من النبي عليه السلام و التحذير منه و معاداة و تعذيب من يصدق به . ثم أشار النبي عليه السلام على من أسلم أن يهاجروا إلى الحبشة ثم عادوا إلى مكة بعد ثلاثة شهور لقلة عددهم و الشعور بالغربة فلما رأى النبي عليه السلام استهانة قريش به توجه إلى الطائف يرجو منهم نصرته على قومه فقوبل بسفهائهم و غلمانهم و رموه بالحجارة . ثم أكرمه الله بحادثه الإسراء و المعراج و بها شرعت الصلاة على المسلمين . ثم أمره الله بالهجرة إلى المدينة و قبل ذلك نشر الإسلام في المدينة وهناك استقبل الأنصار النبي عليه السلام و نصروه وأول ما بدأ به بناء مسجد و هو مسجد قباء و بدأ عدد المسلمين بازدياد . ثم ابتلاهم الله بغزوة بدر و نصرهم على الكفار مع قلة عدد المسلمين و كثرة الكفار و كانت في السنة الثانية للهجرة و هنا بدأ شروق الإسلام . و في نفس السنة تحولت القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة و فرض صوم شهر رمضان و صدقة الفطر و زكاة المال . و بدأت الغزوات إلى إن أمر الله بفتح مكة في السنة الثامنة للهجرة فكسرت الأصنام و قوي المسلمون و انتشر الإسلام . وكان القرآن يتنزل على النبي عليه السلام من أول أمره إلى السنة العاشرة للهجرة في الحج ثم في السنة التي بعدها مرض الرسول صلى الله عليه وسلم و توفي ثم تولى الخلافة الخلفاء الراشدين فانتشر الإسلام بقوة في معظم نواحي الأرض

شروق الإسلام

خطبة النجاة من الفتن

 

 

 

 

العواصم من الفتن

الحمد لله ذي الفضل والمنن،طهر قلوب المؤمنين من الإحن،وأعاذهم من الفتن،سن في خلقه السنن،يعلم السر والعلن، والصلاة والسلام

وأشهد أن لا إله إلا الله(وَإِذَا جَاءهُمْ أَمْرٌ مّنَ الأمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُواْ بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِى الاْمْرِ مِنْهُمْ...)

وأشهد أن سيدنا محمدًا عبده ورسوله عن ابن عمروكنا في سفر فمنّا من يصلح خباءه ومنا من يتنضل ومنا من هو في جشره إذ نادى منادي رسول اللهrالصلاة جامعة فاجتمعنا إلى رسول الله rفقال(إنه لم يكن نبي قبلي إلا كان حقاً عليه أن يدل أمته على خير ما يعلمه لهم،وينذرهم شر ما يعلمه لهم،وإن امتكم هذه جعل عافيتها في أولها وسيصيب آخرها بالبلاء وأمور تكرهونها،وتجيئ فتنة يرقق بعضها بعضاً،وتجيئ الفتنة فيقول المؤمن:هذه مهلكتي،ثم تنكشف وتجيئ الفتنة فيقول المؤمن: هذه هذه،فمن أحب أن يزحزح عن النار ويدخل الجنة فلتأته منيته وهو يؤمن بالله واليوم الآخر وليأت إلى الناس الذي يحب أن يؤتى إليه،ومن بايع إماماً فأعطاه صفقة يده وثمرة قلبه فليطعه إن إستطاع،فإن جاء آخر ينازعه فاضربوا عنق الآخر)م.

حماة الأمة وحراس العقيدة أتباع سيدنا محمدr(1)تعريف الفتن وأنواعها والتحذير منها:

1-أمر مهم، وموضوع خطير،نحن في أمس الحاجة إليه مع تعاظم البلية،الفتنة:الابتلاء والامتحان والاختبار،ثم صارت تطلق على المكروه،،إن الفتن كل ما يصد عن دين الله من مال أو أهل أو ولد أو عمل2-وقد اقتضت سنة الله تعالى وقوع الفتن، تمحيصًا للإيمان،وتمييزًا للصفوف،الصادقون،عن الكاذبين(أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ)العنكبوت(يتقارب الزمان،ويُقبض العلم،وتظهر الفتن،ويلقى الشح، ويكثر الهرج)قالوا:وما الهرج؟قال(القتل).هل ترون صورة أوضح وأدق في وصف أحوالنا اليوم من هذه،

1-فتنة الشرك من أعظم الفتن(تعرض الفتن على القلوب عرض الحصير عوداً،عوداً،فأي قلب أشربها نكتت فيه نكتة سوداء، وأي قلب أنكرها نكتت فيه نكتة بيضاء، حتى يصير القلب أبيض مثل الصفا لا تضره فتنة مادامت السموات والأرض،والآخر أسود مرباداً كالكوز مجخياً لا يعرف معروفاً ولا ينكر منكراً إلا ما أشرب من هواه)ولكن هناك شرك المحبة وشرك الطاعة والخوف الرجاء،فكم من منفذ لتعليمات فيها مخالفة صريحة للشرع ولأمر الله ورسوله(كقتل مسلح لأعزل)،فحينما يقال لهذا المنفذ:إن هذا حرام مخالف للشرع،يرد عليك ويقول:أنا عبد مأمور،عبد من أنت؟يا هذا اتق الله،العبودية لله وحده،وإن من النفاق المعلن في أمة الإسلام الاستهزاء بسنة النبيrأو محاربة ما ورد عن النبيrأو الفرح بانهزام دين النبيrوانحساره ،والفرح بانتصار دين الكفار وانتشاره،والعياذ بالله من هذه الفتن.في الصحيحين عن أسامة بن زيد yقال:قالr(هل ترون ما أرى إني أرى مواقع الفتن خلال بيوتكم كمواقع القطر).(من أعان على خصومة بظلم لم يزل في سخط الله حتى ينزع)ابن ماجه(من أعان ظالما-باطلا-ليدحض بباطله حقا فقد برأت منه ذمه الله وذمة رسوله)المستدرك(لا غدر في الإسلام)(ينصب لكل غادر لواء يوم القيامة عند أسته يقال هذه غدرة فلان بن فلان)البخاري(من أعان على قتل مسلم ولو بشطر كلمة لقي الله يوم القيامة مكتوب بين عينيه آيس من رحمة الله).وقديما قال الحكماء:حاكم غشوم خير من فتنة تدوم

حماة الأمة وحراس العقيدة أتباع سيدنا محمدr(2)مجاهدة أسباب الفتن:من أين تأتي الشرور والفتن؟

واعلموا أن حياة المؤمن حياة متميزة،بأنها حياة ابتلاء واختبار،عاقبتها الجنة دار القرار،محفوفة بالمكاره والمخاطر،وعدة عقبات:1-دار الدنيا التي فيها العمل والزرع الشاق،وفيها اغتنام الأعمال قبل حلول الآجال.2-دار البرزخ:إما روضة من رياض الجنة يقول ساكنها:رب أقم الساعة لأرجع لأهلي،أو حفرة من حفر النيران،يقول:رب لا تقم الساعة.3-دار الحشر والجزاء والحساب،وفيها تبيض الوجوه أو تسود،وفيها تخف الموازين أو تثقل،وفيها تؤخذ الكتب بالإيمان أو بالشمائل.4-الصراط المنصوب على قمة جهنم،أحدّ من السيف،وأدق من الشعرة،يمر الناس عليه بقدر أعمالهم،فإما ناج أو مكدوس في نار جهنم،قال عبد الله ابن الإمام الأحمد لأبيه:متى نستريح؟قال: نستريح إذا وضعت أول قدم في الجنة،وخلفت النار وراءك.

وحياة المؤمن فيها أعداء أربعة نجاته بجاهدهم لئلا يضيعوا عمله وعمره.

1-النفس الأمارة بالسوء،يجاهدها بأربعة أمور:1-بالعلم الشرعي الذي أرسل الله به رسوله ورفع درجات أهله وجعله ميراثه 2-بالعمل الصالح،فإنه أمر الله لرسله rولأممهم،وهو وظيفة الدنيا وحسنة الآخرة،يضاعف الحسنات،ويغفر به السيئات.

3-بالدعوة إلى الله تعالى،فإنها أمر الله لرسوله ولأوليائه،وهي أحسن القول،وأهلها أكثر الناس أجرًا

4-بالصبر؛لأنه النصر على النفس وعلى الأعداء، وهو خير لجام لها وهو صفة أهل الجنة،

2-الشيطان الذي يجري من ابن آدم مجرى الدم،والذي أقسم أن يغويه،وطلب الإنظار إلى يوم الدين ليواصل الحرب،ويجاهد بشيئين:1-باليقين لتدفَع الشبهات والوساوس عن الإنسان،2-وبالصبر لتدفع الشهوات، وبهذين السلاحين تنال الإمامة في الدين،قال تعالى(وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُواْ وَكَانُواْ بِئَايَاتِنَا يُوقِنُونَ)السجدة.

3-أهل الفسق والعصيان الذين كثرت سيئاتهم وقلت حسناتهم،ومراقبتهم لربهم،غلّبوا الرجاء على الخوف،فأمِنوا مكر الله، ومن أمن في الدنيا أخافه الله يوم القيامة خوفًا لا ينقطع،واعتمدوا على نصوص الترغيب وأعرضوا عن نصوص الترهيب،

ويجاهدهم بثلاثة أمور:1-باليد وهذه المرتبة لأهل الولاية العامة من الولاة والحكام،ولأهل الولاية الخاصة كالآباءوالمعلمين 2-باللسان،وهذه المرتبة للعلماء والدعاة:إن القلوب لا تفتح إلا بالمواعظ، 3-بالقلب ببغضهم وعدم محبتهم وعدم الرضا بفعلهم وعدم القعود معهم،فهذا الحب في الله والبغض في الله،يقولr(من رأى منكم منكرًا فلْيغيره بيده،فإن لم يستطع فبلسانه،فإن لم يستطع فبقلبه،وذلك أضعف الإيمان)(إنه سيكون عليكم أئمة تعرفون وتنكرون،من أنكر فقد برئ،ومن كره فقد سلم،ولكن من رضي وتابع)م.

4-الكفار من يهود ونصارى ومشركين ومنافقين وغيرهم،ممن نشروا الرذائل وحاربوا الفضائل،يريدون ليطفئوا نور الله وجهادهم بأربعة أشياء:1-بالقلب، نبغضهم ولا نحبهم، ونتقرب إلى الله بكرههم،2-وباللسان نحذِّر منهم ونبين عداوتهم، وندعو عليهم،3-وبالمال نبذله في حربهم،4-وبالنفس في قتلهم وتشريدهم.(قيل باليد للكفار وباللسان للمنافقين)

حماة الأمة وحراس العقيدة أتباع سيدنا محمدr(3)مواقف السلف عند الفتن:

1-الاعتصام بالكتاب والسنة والتسلح بالعلم الشرعي:فلا نجاة إلا بالاعتصام بهما ومن دعا إليهما هُدِيَ إلى صراط مستقيم. (وِاْعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا ) الآية.ويقول النبي rتركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي كتاب الله وسنتي" ويقول r" إنها ستكون فتنة، قالوا: وما نصنع يا رسول الله، قال: ترجعون إلى أمركم الأول".وعن علي مرفوعاً: تكون فتن: قيل: ما المخرج يا رسول الله؟ قال:كتاب الله فيه نبأ ما قبلكم وخبر ما بعدكم وفصل ما بينكم. يقول rيتقارب الزمان ويقبض العلم وتظهر الفتن ويلقى الشح ويكثر الهرج، قالوا:وماالهرج يا رسول الله ؟ قال: القتل)(إنَّ من أشراط الساعة أن يرفع العلم ويظهر الجهل)(إنه سيصيب أمتي في آخر الزمان بلاء شديد لا ينجو منه إلا رجل عرف دين الله فجاهد عليه بلسانه وقلبه) عن أنسtقال:قال رسول اللهr(إن أمام الدجال سنين خداعة،يُكذّب فيها الصادق،ويُصدق الكاذب،ويُخوّن الأمين،ويؤتمن الخائن،ويتكلم فيها الرويبضة)قيل:وما الرويبضة؟قال(الفويسق)وفي رواية(الرجل التافه)وفي أخرى(السفيه يتكلم في أمر العامة)عن زياد بن لبيدtقال:ذكر النبيrشيئًا فقال(ذاك عند أوان ذهاب العلم)قلت:يا رسول الله،وكيف يذهب العلم ونحن نقرأ القرآن ونقرئه أبناءنا ويقرئه أبناؤنا أبناءهم إلى يوم القيامة؟!قال(ثكلتك أمك يا زياد،إن كنتُ لأراك من فقهاء أهل المدينة،أوليس هذه اليهود والنصارى يقرؤون التوراة والإنجيل لا يعملون بشيء مما فيهما؟!)أحمد وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.وويل لأقوامٍ منعهم حفظُ الله كتابَه من أن يحرفوه،فراحوا يحرّفون معانيه ويتلاعبون بدلالاته،يُفسرونه كما يحلو لهم

2-الاقتداء بالصحابة yومن بعدهم،فإنهم خير القرون،وأسلم الناس من الأهواء،وأبعدهم عن الشهوات والشبهات،وهم الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه,يقولr(فإنه من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافًا كثيرًا،فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين،فتمسكوا بها،وعضوا عليها بالنواجذ،وإياكم ومحدثات الأمور،فإن كل محدثة بدعة)وقال(وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين ملة،كلهم في النار إلا ملة واحدة)قالوا:ومن هي يا رسول الله؟قال(ما أنا عليه وأصحابي)وذلك بالالتفاف حول العلماء :فهو عامل معين على عدم الزيغ والانحراف في وقت الفتن،قالr(إن من الناس ناساً مفاتيح للخير مغاليق للشر)قال علي بن المديني رحمه الله:" أعز الله الدين بالصديق يوم الردة وبأحمد يوم المحنة ".

فيا شباب الإَسلام التفوا حول علمائكم فإنهم القدوة ، والمربّون وهم العون لكم بعد الله في هذا الطريق وفي هذه الفتن،

3- لزوم الجماعة:(واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا)r(عليكم بالجماعة وإياكم والفرقة)(الجماعة رحمة والفرقة عذاب)

والجماعة ليست بالكثرة ولكن من كان على منهج أهل السنة والجماعة فهو الجماعة،يقول عبد الله بن مسعود:لو أن فقيهاً على رأس جبل لكان هو الجماعة:1- قال حذيفة tكان الناس يسألون رسول الله rعن الخير كنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني،فقلت:يا رسول الله إنَّا كنا في جاهلية وشر فجاءنا الله بهذا الخير فهل بعد هذا الخير من شر؟قال:نعم،وفيه دخن، قلت:وما دخنه؟قال قوم يهدون بغير هدى تعرف منهم وتنكر.قلت:فهل بعد ذلك هذا الخير من شر؟قال:نعم،دعاة على أبواب جهنم من أجابهم إليها قذفوه فيها،قلت:يا رسول الله صفهم لنا،قال:هم من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا،قلت:فما تأمرني إن أدركني ذلك؟قال:تلزم جماعة المسلمين وإمامهم قلتُ:فإن لم يكُن لهم جماعة ولا إِمام؟قال(تعتزلُ تلك الفِرقَ كلَّها ولو أن تعضَّ على أصلِ شجرة حتى يأتيَك الموت وأنت على ذلك)مسلم.(وَمَنْ يُشَاقِقْ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا) [النساء  

4- الصبر(وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون)ويقول r(إن من ورائكم أيام الصبر،الصابر فيهن كالقابض على الجمر،للعامل فيها أجر خمسين،قالوا: يا رسول الله أجر خمسين منهم أو خمسين منّا؟قال:خمسين منكم""التأني والرفق والحلم وعدم العجلة:(إنه ماكان الرفق في شيء إلا زانه ولانزع من شيء إلا شانه" ويقول rلأشج عبد القيس:" إن فيك خصلتين يحبهما الله، الحلم والأناة ".النظر في عواقب الأمور: عندما حوصرعثمان بن عفان tفي زمن الفتنة وقف بعض الصحابة يريدون الدفاع عنه كعبد الله بن عمر وعبد الله بن الزبير وأبي هريرة وغيرهم،فقال tأقسم على من لي عليه حق أن يكف يده وأن ينطلق إلى منزله" ولو تركهم tلمنعوه ولدافعوا عنه ولكن نظر إلى عاقبة الأمر وأنه ربما يحصل سفك دماء فاختار أن يكون خيرَ ابنيّ آدم

5-الثقة بنصر الله وأن المستقبل للإسلام(حَتَّى إِذَا اْسَتيئسَ الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا جاءهم نصرنا فنجى من نشاء)

6-الحذر من الإشاعات:إن التثبت مطلب شرعي لقوله تعالى(إن جاءكم فاسق بنبا فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين)ويقولr(كفى بالمرء إثماً أن يحدث بكل ما سمع"قال عمرtإياكم والفتن فإن وقع اللسان فيها مثل وقع السيف".1-في غزوة أحد لما قتل مصعب بن عمير أشيع أنه الرسول rوقيل قتل رسول الله فانكفأ جيش الإِسلام بسبب الإِشاعة.2. إشاعة حادثة الإِفك التي اتهمت فيها عائشة البريئة الطاهرة بالفاحشة وما حصل لرسول الله rوالمسلمين معه من البلاء، وكل ذلك بسبب الإِشاعة.قالr(إنه أتاني الليلة آتيان،وإنهما ابتعثاني، وإنهما قالا لي:انطلق) ثم ذكر الحديث،وكان مما قال(فأتينا على رجل مستلق لقفاه،وإذا آخر قائم عليه بكَلُّوب من حديد،وإذا هو يأتي أحد شقي وجهه،فيشَرْشِر شِدْقَه إلى قفاه،ومَنْخِرَه إلى قفاه،وعينه إلى قفاه،ثم يتحول إلى الجانب الآخر،فيفعل به مثل ما فعل بالجانب الأول،فما يفرُغ من ذلك الجانب،حتى يصح ذلك الجانب كما كان،ثم يعود عليه فيفعل مثل ما فعل المرة الأولى)ثم جاء خبره في آخر الحديث؛حيث قال له الملكان(فأن الرجل يغدو من بيته، فيكذب الكذبة فتبلغ الآفاق) البخاري

7-البعد عن مواطن الفتن:(ستكون فتن القاعد فيها خير من الماشي فيها والماشي فيها خير من الساعي إليها):روى أبو داود عن المقداد بن الأسودtقال:أيم الله،لقد سمعت سول اللهrيقول(إن السعيد لمن جُنّب الفتن،إن السعيد لمن جنِّب الفتن،إن السعيد لمن جُنّب الفتن،ولمن ابتلي فصبر[فواهاً]،وعن أبي هريرةtأن رسول اللهrقال(ستكون فتنة صماء[بكماء] عمياء، من أشرف لها استشرفت له،وإشراف اللسان فيها كوقع السيف)رواه أبو داود وابن ماجه،ولهما أيضاً عن عبد الله بن عمرو بن العاصyقال:بينما نحن حول رسول اللهrإذ ذكر الفتنة فقال(إذا رأيتم الناس قد مرجت عهودهم،وخفّت أماناتهم، وكانوا هكذا)وشبّك بين أصابعه،قال:فقمت إليه فقلت:كيف أفعل عند ذلك؟جعلني الله فداك؟قال(الزم بيتك،واملك عليك لسانك، وخذ بما تعرف،ودع عنك ما تنكر،وعليك بأمر خاصة نفسك،ودع عنك أمر العامة)أحمد،وعن أبي موسى tقال:قالr(إن بين أيديكم فتناً كقطع الليل المظلم،يصبح الرجل فيها مؤمناً،ويمسي كافراً،ويمسي مؤمناً،ويصبح كافراً،القاعد فيها خير من القائم،والقائم فيها خير من الماشي،والماشي فيها خير من الساعي)قالوا:فما تأمرنا؟قال(كونوا أحلاس بيوتكم)أبو داود والحاكم وصححه

8-لزوم الإنصاف والعدل في الأمر كله:(ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى)فلا بد من العدل أي يأتي الإِنسان بالأمور الحسنة والسيئة ثم يوازن بينهما وبعد ذلك يحكم،الأخذُ على يدِ القائمين على إيقاد نارِها بقوّة السّلطان، كما قال النبيّr(كلاَّ والذي نفسي بيده، لتأمرُنّ بالمعروف،ولتنهَوُن عن المنكر،ولتأخذُنَّ على يدِ السفيه،ولتأطرنَّه على الحقِّ أطرًا،ولتقصرُنَّه على الحقّ قصرًا)أحمد

9-الحذر من تسلل الأعداء بين الصفوف:وما نجح المنافقون في تحقيق أهدافهم وخططهم وفتكهم بالإسلام والمسلمين ابتداءً من عبد الله بن أبي ومروراً بالزنادقة الباطنيين وانتهاء بزنادقة عصرنا هذا،إلا بسبب قلة الوعي عند معظم المسلمين. والواجب على كل مسلم قادر أن يهتك أستار المنافقين ويكشف أسرارهم ويفضح أساليبهم وأوكارهم،وأسوتنا في عملنا هذا كتاب الله وسنة رسوله rونهج سلف هذه الأمة في معرفة المنافقين وكيفية التعامل معهم. عدم تطبيق ما جاء من الأحاديث في الفتن على الواقع:فلسنا متعبدين بتطبيق أحاديث الفتن على الواقع ولكن ندع الواقع هو الذي ينطق،فإذا وقع الأمر قلنا: هذا ما وعدنا الله ورسوله وأما أن يتكلف الإنسان في تأويل النصوص الشرعية من أجل أن تطابق الواقع فهذا لا يصلح وإن صلح للعلماء فلا يصلح لغيرهم.

10-التعوذ بالله من الفتن:r(تعوذوا بالله من الفتن ما ظهر منها وما بطن).قالr:أتاني الليلة ربي تبارك وتعالى في أحسن صورة فذكر الحديث وفيه قوله تعالى"يا محمد إذا صليت فقل:اللهم إني أسألك فعل الخيرات،وترك المنكرات،وحب المساكين، وأن تغفر لي وترحمني وتتوب علي،وإن أردت بعبادك فتنة فاقبضني إليك غير مفتون)وكان النبي يتعوذ من الفتن لأنها إذا أتت لا تصيب الظالم وحده وإنما تصيب الجميع.وارتفاع البلاء عن الأمة،كما قالU(لَوْلاَ تَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ)،وعن أبي هريرةtأن رسول الله قال(تكون فتنة لا ينجي منها إلا دعاءٌ كدعاء الغريق)رواه ابن أبي شيبة والحاكم نحوه وصححه (استعيذوا بالله من أربع:فتنةِ القبر،وعذابِ النار،وفتنة المحيا والممات،وفتنةِ المسيح الدجّال)متفق عليه

11-كثرة العبادة لله فإنها اتصال دائم بالله،والعبادة اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأفعال الظاهرة والباطنة ،وهي وظيفة الإنسان في الدنيا(وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ)وهي حق الله على العبيد،قالr لمعاذ(أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئًا)العمل الصالح:عن أبي هريرةtقال:قال رسول اللهr"بادروا الأعمال فتناً كقطع الليل المظلم يصبح الرجل مؤمناً ويمسي كافراً ويمسي ويصبح كافراً يبيع دينه بعرض من الدنيا".(بادروا بالأعمال سبعاً:هل تنتظرون إلا فقراً منسياً،أو غنى مطغياً،أو مرضاً مفسداً،أو هرماً مفنِّدا،أو موتاً مجهزاً،أو الدجال فشر غائب يُنتظر،أو الساعة فالساعة أدهى وأمرّ)طب والمقصود منه الحث على البدار بالأعمال قبل حلول الآجال،واغتنام الأوقات قبل هجوم الآفات".الصبر على طاعة الله والمداومة عليها هي النور في القلب والبياض في الوجه،ومن حديث خباب بن الأرت قالr له لما شكا فتنة الأذى(لقد كان من قبلكم يؤخذ الرجل فيُحفر له في الأرض،فيُجعل فيها،فيُجاء بالمنشار فيوضع على رأسه،فيُجعل نصفين،ويُمشط بأمشاط الحديد ما دون لحمه وعظمه،فما يصده ذلك عن دينه)البخاري.الثبات على دين الله،على التوحيد وعلى الأمر وعلى الإخلاص وعلى العمل الصالح وعلى الدعاء الدائم:يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك،وقد قالrلسفيان الثقفي(قل:آمنت بالله ثم استقم )فإن كثرة العبادة في أوقات الفتن المدلهمة لهي من أفضل الأعمال وأزكاها عند اللهUقالr(عبادة في الهَرْج كهجرة إلي)

أصول الثبات في الفتن والمحن.1-أن كل ما أصاب الأمة فبذنوبها ومن عند أنفسها،والله لطيف بها فلا يسلط عليها من يستأصلها،ولا يكون بلاؤها كلَّه عذاباً،بل منها الشهيد المصطفى،ومنها المقتول المكَفَّر عنه بالقتل،ومنها المصاب المخفَّف عنه العقوبة في الآخرة،أما إذا اعتصمت بحبل الله وأنابت إليه وتركت الذنوب فلها النصر والعزة والتمكين في كل ميدان، وما أعداؤها الكتابيون أو المشركون،وحكامها الجائرون،ومنافقوها الماكرون إلا بعض ذنوبها،ثم الله يسلط عليهم جميعاً بذنوبهم من يسومهم سوء العذاب من داخل الأمة أو من خارجها، ومن هنا كان أولى خطوات التغيير:التوبة والضراعة، وقد خرج أهل العراق على الحجاج ليقاتلوه،فقال الحسن البصري رحمه الله:يا أهل العراق إن الحجاج عذاب الله سلطه عليكم بذنوبكم فلا تدفعوا عذاب الله بأيديكم،ولكن توبوا إليه يرفع عذابه عنكم،فإنه يقول(وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ فَمَا اسْتَكَانُواْ لِرَبّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ)المؤمنون،فإذا تابت الأمة-ومن توبتها أن تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر وتوالي في الله وتعادي في الله -رفع الله جور الحكام عنها.وإذا تاب الحكام وأقاموا كتاب الله رفع الله عنهم إذلال قوى الكفر لهم وقومة الشعوب عليهم،وتسليط بعضهم على بعض،وإذا تاب المسلمون المقيمون في بلاد الغرب من المعاصي-وأعظمِها:نسيانُ الولاء والبراء والذوبان في مجتمع الكفر والفسق - رفع الله عنهم البلاء العنصري،كما أن كل من سافر أو أقام لغير حاجة عارضة،أو ضرورة قاهرة،عاصٍ حتى يتوب، بأن يعود ويفارق دار الكفر، إلا من كان قصده الدعوة ومراده الهجرة.2-حقيقة قرآنية يجب ألا تنسى(مهما قدم من تنازلات،فإنه لا يمكن أرضاء أعداء الله Uإلا(وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ)ثم بين جل وعلا أنهم ليسوا على دين،ولا ملة فقال(وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم بَعْدَ الَّذِي جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِن وَلِيّ وَلاَ نَصِيرٍ)تأمل لا ينصره الله،ولا يتولاه إن هو أطاع أهواء أهل الكتاب من اليهود والنصارى.3-أن نصرة الدين وتولي المؤمنين، فرض عين:وليست النصرة في البدن فقط ولا القنوت فقط ولا المال فقط،بل بكل الصور وأن من عكس الصورة الواجبة عليه بأن نصر الكافرين على المسلمين فقد أتى أمراً فادحاً،فاعتبروا بما قال المعتمد بن عباد حين تغلبت عليه جيوش المرابطين وعرض عليه النصارى العون والنصرة فقال مقولته المشهورة(لأن أرعى الجمال لابن تاشفين[أمير المرابطين]أحب إلي من أن أرعى الخنازير للفونسو)[أمير النصارى الإسبان].4-أن الجهاد ماضٍ إلى قيام الساعة،مع كل من حمل الرايةَ لنصرة الدين وصدِّ عدوان الكافرين براً كان أو فاجراً،ومن الهزيمة النفسية أن ترتفع الأصوات من هنا وهناك في تحريف مفهوم الجهاد أو تضييقه،وحصره في مراحل تاريخية ماضية، أو بشروط قد لا تتحقق إلى يوم القيامة،بل إن بعضهم يتبرأ منه ويبرئ الإسلام منه-عياذاً بالله ـ.إن الحق وسط بين الغالي فيه والجافي عنه،والفرق جلي لمن تدبّر بين عملٍ جهادي يُحدِثُ شيئاً من النكاية في العدو بغرض الانتقام والردع، وبين الجهاد ذي الراية العامة الذي يأتي في موضعه الصحيح من البناء الإصلاحي والتربوي لإعادة الأمة إلى سابق عزها وإقامة دين الله في واقع الحياة متكاملاً، بقدر الجهد البشري والوسائل المتاحة.5-أن يقال:إن من أدب الإسلام في الفتن كفُّ اللسان عن الخوض في المسائل الكبار التي فيها نصوص قاطعة لا تقبل تحريف الجاهلين ولا انتحال المبطلين،لا يتكلم فيها إلا العلماء العاملون والدعاة والمخلصون،ولذا فإنا نتوجه بالمناشدة إلى الكتاب والمذيعين والخطباء والمتحدثين أن يتقوا الله فيما يقولون،فربما أعانوا على قتل مسلم بكلمة أو بشطر كلمة،فأوبقت دنياهم وآخرتهم وأحبطت أعمالهم عند الله،فإن(الرجل يقول الكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالاً تهوي به في النار سبعين خريفاً).فكيف والمراد الآن إبادة شعب مسلم،عن حملة شعواء،ضد الإرهاب،ثم يتحدث من يتحدث في الصحف أو فوق المنابر من أهل الإسلام عن تأييد الحملة على الإرهاب،وينزلقون في منزلق المصطلحات الخدّاعة فيقولون:إن الله حرم الإرهاب،أو إن دين الإسلام بريء من الإرهاب، مع أن إرهاب أعداء الله في كتاب الله مطلوب(وَأَعِدُّواْ لَهُمْ مَّا اسْتَطَعْتُم مّن قُوَّةٍ وَمِن رّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ)الأنفال،والنصر بالرعب من خصائص هذا النبي الكريم وأمته والله تعالى يقول(لأَنتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِى صُدُورِهِمْ مّنَ اللَّهِ)الحشر،أما أحزاب الكفر فكلٌّ منها يفسر الإرهاب كما يريد،لكنهم مجمعون على أن المجاهد المسلم في بلاده،إرهابي !!ولتعلم أن كل من أدان الإرهاب أو جرَّمه فإنه قد أجاز الانتقام ! لأن لازم الإدانة السماح بالانتقام،إلى أي مدى يبلغ بلا حسيب ولا رقيب.إن أمة تعيش حالة الحرب الشاملة يجب أن تكون أبعد الناس عن اللهو.وأن تصرف جهودها للتقرب إلى الله ورجاء ما عنده،وأن تحرص على التأسي بالأنبياء الكرام والسلف الصالح في الزهد في الدنيا والرغبة فيما عند الله، فهي في رباط دائم وثغور متوالية،ولا قوة لها إلا بالله،6-ألا يصاب بشيء من القنوط واليأس،إن الإيمان الحقيقي أن تدرك وتؤمن أن النصر قادم لا محالة،وأنت في الشدة، بل وفي قمة الشدة.فلربما كانت محنة في ثناياها منحة؟فقد كشف الله بها المنافقين وعبدة الدرهم والدينار كما حدث يوم أحدوالأحزاب وما بقي إلا معالجة السماعين لهم من العوام،قال تعالى(مَّا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيّبِ)ثم ما استفاض أيضاً من الإقبال غير المتوقع على الإسلام في أمريكا،يقول ابن مسعودt(لا يأتي عامٌ إلا وهو شرٌ من الذي قبله،أما إني لست أعني عامًا أخصب من عام،ولا أميرًا خيرًا من أمير، ولكن علماؤكم وخياركم يذهبون،ثم لا تجدون منهم خلفًا، ويجيء قوم يقيسون الأمور بآرائهم، فيُهدم الإسلام ويُثلم).يتورع عن الكلام في القضايا الفرعية والأحوال الشخصية،لكنه يسوِّغ لهواه ورأيه أن يجولا في أمور العامة ومشكلات الأمة المصيرية. أولئك هم الرويبضات، يهرفون بما لا يعرفون، ويهذون ولا يدرون، تراهم على بعض أعمدة الصحف وبرامج الإذاعات والقنوات الفضائية،إن لم يكن أكثرها، كان الأولى أن يسكتوا إذ جهلوا، أو يسألوا فإنما شفاء العيِّ السؤال، أما وقد تكلموا فحريٌ أن لا يجدوا فينا قارئا ولا سامعًا،وصدق الله(وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ)التوبة.

 

 

الرجوع الى الصفحة السابقة

موقع رسول الله | موقع الصحابة | راديو الخواطر الدينية | راديو ختمات حفص | راديو ختمات القراءات